ابن رشد

42

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

( 53 ) قال : ويقرب قول هؤلاء في الشناعة من قول مالسيس وبرمنيدس ، وهم الذين اعتقدوا أن الموجود واحد بالعدد ، لأن اسم الموجود إنما يدل على معنى واحد وأنه غير متحرك ولا متناه ، وهو قول يبطل مبادئ العلم الطبيعي ، ولذلك ليس يقدر صاحب العلم الطبيعي أن يتكلم معه . ( 54 ) وكان هؤلاء القوم إنما صاروا إلى أن الأصل واحد من قبل أنهم قالوا بقول برمنيدوس ومالسيس إن الموجود واحد من قبل أنه يدل على معنى واحد بالعدد . ( 55 ) قال : إلا أن مالسيس وبرميندس ، وإن كان قولهما في غاية الشناعة ، فإنهما جعلا اللازم عن قولهما ، وذلك أنهم نفوا الاستحالة والكثرة والحركة . ( 56 ) وأما هؤلاء فوضعوا وناقضوه ، وذلك أن هؤلاء وضعوا اسطقسا واحدا للأشياء كلها ثم اعترفوا بالاستحالة ، والتغير في الجوهر ، أعنى تغيره من جوهر فجعلوا الموجودات كثيرة مثل الأجسام الأربعة . ( 57 ) قال : وقد أبلغ أرسطاطاليس في المقالة الأولى من السماع الطبيعي في الشناعات التي تلزم قول برمنيدس ومالسيس ، وسلك في ذلك المذهب الذي سلكه أبقراط في الاسطقس على من قال إن الاسطقس هو واحد من هذه الأربعة . ( 58 ) وعرف أرسطو أن النظر في معاندة قول برميندس ومالسيس ليس يمكن صاحب العلم الطبيعي لأنه يبطل الأصول التي منها تنبنى براهين العلم الطبيعي ، كما عرف أبقراط أن النظر فيمن قال إن اسطقس الإنسان هو واحد من هذه